القاضي النعمان المغربي
339
تأويل الدعائم
وأن مثل المفيد في ذلك مثل الذكر ، ومثل المستفيد مثل الأنثى ، ومثل اللسان مثل الذكر ومثل الأذن مثل الفرج ، ومثل العلم مثل الماء ، فالعلم الّذي يكون عند المفاتحة بالباطن مثله مثل الماء الدافق الّذي يكون كذلك عند المجامعة في الظاهر ، ولا يكون ذلك إلا من بالغ في الظاهر ، كذلك لا تكون المفاتحة في الباطن إلا من بالغ إلا من اختص كما ذكرنا بذلك من غير البالغين فكان ذلك فيه من الآيات والمعجزات ، كما أن اللّه تعالى قد خلق خلقا كذلك من غير ماء دافق كما أخبر في كتابه عن ذلك بقوله : « إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » « 1 » والتراب كما ذكرنا مثله مثل المؤمن وفي هذا كلام يطول شرحه سيأتي في موضعه إن شاء اللّه لأنه لكلّ حدّ وكلام وبيان بقدر ما يجرى فيه ويحتمله أهله ولكنه متى مر شيء يجرى ذكر شيء منه فيه ذكر منه ما يؤيده ويبينه ، فافهموا أيها المؤمنون ما به تخاطبون من البيان والتأويل ، فهمكم اللّه وعلمكم وأعانكم على حمل ما حملكم والوفاء بما أخذ فيه عليكم ، وصلى اللّه على محمد نبيه وعلى الأئمة من ذريته وسلم تسليما . المجلس السادس من الجزء السادس : [ في ذكر صلاة المسافر ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الّذي رضى الحمد شكرا لعظيم آلائه ، وعوضا من جزيل ما أنعم به فأسبغه من نعمائه ، وصلى اللّه على محمد نبيه وعلى الأئمة من ذريته أوليائه . ثم إن الّذي يتلو ما مضى من هذا الكتاب : ذكر صلاة المسافر : مثل المسافر كما قدمنا في التأويل مثل من خرج عن موضع دعوة الحق إلى موضع لا دعوة فيه يضرب في الأرض إما طالبا للدين يلتمس دعوة الحق أو طالبا للدنيا يبتغى الرزق فهذه جملة القول في ظاهر السفر والمسافر وفي باطنه في التأويل الباطن . ويتلو ذلك ما جاء في كتاب الدعائم من أن للمسافر إذا سافر سفرا يقصر في مثله الصلاة في بر أو بحر أن يقصر الصلوات في ثلاث صلوات في الظهر والعصر والعشاء الآخرة ، فيصلى كل صلاة منها ركعتين وليس في المغرب ولا في الفجر تقصير . وعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : إن اللّه تبارك وتعالى أهدى إلى أمتي
--> ( 1 ) سورة آل عمران : 59 .